ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
الاسم: عبد العزيز بركة ساكن
البلد: السودان
التصنيفات : خاصة,ثقافة وفن,أدب وكتب
أظهر كافة المعلومات
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

http://www.sudanesehome.com/forum/showthread.php?t=35506
http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=302&id=2456

هو شخص عادي، عادي مثلك، يعشق السلام ويحب أن يكون آمناً محبوباً، فهو مثلك يحب أن يكون محاطاً بالنساء الجميلات ولكن المرأة الجميلة عنده هي ليست مارلين مونرو أو صوفيا لورين ولا حتى ملكة جمال ملكات جمال العالم.
المرأة الجميلة عنده هي المرأة التي تقبل أن تذهب معه إلى مسكنه، أو وجره كما يسميه، حجرته الطينية الغبشاء وتجلس على عنقريبه المتهالك العجوز ذي اللحاف المتسخ ببقايا الصاعوط وكأسات العرق الأخيرة والتي قد يضطر على شرابها وقد بلغ السكر أشده فتندفق علي اللحاف مذيبة بقايا الصاعوط فيشكل المزيج خرائطاً بائسة، فهي اذاً امرأة بالغة الجمال إذا شربت من جركانة الماء المملوءة منذ يومين، التي بني الطحلب علي جوانبها – اخضر لزجا وماسخا – مستعمراته، اذاً هي أجمل من هيلين طراودة اذا تمطت علي عنقريبه ثم… نامت. هو شخص عادي وبسيط مثلك، فلماذا لا يهيم بالصبية الرد فاء التي تبيع السمسمية عند الحنية الصغيرة قرب بيته، الصبية التي عرف إنها جميلة منذ أول جملة قالتها له عندما استدان منها ولأول مرة قطعة سمسمية كبيرة.
- أأنت الذي يسكن ذلك المنزل ؟
مشيرة بإبهامها الرقيق – رغم سمنته – نحو وجره.
(2)
صاحبة المنزل، صاحبة الحجرة الطينية الغبشاء، والتي يتخذها وجرا لنسائه الجميلات وقلعة تحميه إلحاح الدائنين ولجب عسكر الخدمة الإلزامية.
قد تبدو هذه المرأة بمقياسك للجمال، هي أجمل سيدة تقع عليها عين في مثل تلك الحارة ولن أصفها لك، ولكني أهمس في أذنك بأن تنظر الي التلفزيون الآن وإذا بدأت أمامك مذيعة لا يهم من تكون تمعن في وجهها فهي تشبه صاحبة المنزل كثيرا عندما تعمل فمها في اللغة، لأن المذيعات كما تعرف – عندما يلوين شفاههن وهن يحاولن إخراج الكلمات من بين أحمر الشفاه والأسنان المطلية بماء الفضة، فهن يتشابهن كثيراً في تلك اللحظة يشبهنها وهن يدللن اللغة فيخرجنها مخنثة أو دائخة من عطر الفم الكيميائي المخلوط بروح الأناناس أو الليمون، ويمكن أن نضيف إلى هذا الجمال الواضح البين كرمها، فهي تهبه يومياً وجبه كاملة وحتى صبيحة الأمسية المشئومة والتي ضبطته فيها يراقد الصبية الرد فاء بائعة السمسمية والتي كانت في تلك الأمسية أجمل امرأة في العالم، حتى بعد هذا الحدث الرهيب لم تكف عنه يد العطاء ولم تسأله عن أيجار الأشهر الثمانية المنصرمة، بالرغم من أنها انهالت عليه ضرباً مبرحاً بعصا مصنوعة من أحطاب الكتر، ضرباً لا رحمة فيه ولا مخافة من عذابات يوم الحساب، وعندما سقط مغشياً عليه أخذت تركله في بطنه وصدره ثم أهالت عليه التراب ثم صبت عليه ماء الجركانه المطحلب البارد، بصقت عليه مراراً ولو، لم يمنعها بعض الحياء النسائي والذي عادة ما يصطحب جمال المذيعات لتبولت عليه ثم تبولت عليه.
كانت قاسية وعنيفة بشكل مفاجئ ومباغت مباغتة شلته تماماً عن التفكير، بل ذهبت بوعيه وشتتت فتاة المتعة الإنسانية العميقة والتي كان يقتاتها بكل سلام وبراءة من بين ردفي أجمل امرأة في العالم، صبية السمسمية، تلك القسوة التي عجز عن وصفها لصديقيه بابكر المسكين، ومايكل أكول عندما زاراه في وجره صبيحة الليلة المشئومة، فقط اكتفى بأن خلع ملابسه واراهما ظهره ثم أعطاهما رأسه الذى ما زال متروباً ومطيوناً بماء الجركانة مطحلباً… ثم أراهما أذنيه المعضوضتين ثم ساقيه المكلومتين ثم سألهما عن آمنة.. عن عينيها الحلوتين البريئتين وعن ضرسها المسوس وهل ما يزال يؤلمها ؟! ثم أكد لهما بأن اللكمات التي تلقاها من هذه المرأة، كفيلة بقتل ديناصور وليس بني أدم مسالم وطيب مثله.
ولو أن الموقف كان في قمة المأساة إلا انهما انفجرا بالضحك وضحك هو أيضا، بالرغم من الوخزات التي كان يحدثها الضحك في ظهره ورئتيه وعندما سأله مايكل أكول عن مصير الردفاء، قال:
- لا أعرف عنها شيئاً، لقد كنت في شبه غيبوبة.. فقط أعرف أنها اختفت عارية لان ما تجلسان عليه الآن هي أثوابها..
سألهما عن آمنة وعن كشه، الخدمة الوطنية الإلزامية، قال: له بابكر أن فوال المحطة الوسطى دايم السؤال عنه، كم طلباً من الفول أكلت منه بالدين؟ ّ ثم أضاف وهو يحملق في جرح بساق صديقه المغضوب عليه:
- لقد أصابتك لعنات ام بخوت صاحبة الشاي، وصاروخ الكيف ولعنات كل فوالي العاصمة حتى بائعات التسالي وفارشي الكتب على الرصيف وبائعات عرق البلح والداعرات..
فرد مايكل أكول مبتسماً
- أيهما أهون عند الله الموت جوعاً أم الأكل بالدين..؟
قال بابكر وهو يبصق سفة صاعوط
- ولكن السكر بالدين.. والمزة بالدين..وحتى النساء بالدين ؟!
ألم يكن هذا ما يسميه خطباء الجمعة بالإثم المركب ؟!
ضحكا، فسي فسوتين متتاليتين، سأل عن آمنة أحس براحة نفسية عابرة سأل عن الكشة ونتيجة المعاينة الأخيرة، سأل عن آمنة وما إذا كانت ما تزال تتردد على المركز الثقافي الفرنسي باحثة عن عمل او تسهيلات لتأشيرة دخول لفرنسا، بعد أن خاب أملها في اصطياد ضربة حظ اللوتري الامريكي. طلب سفه صاعوط.
(3)
بصق سفة السعوط، قال أنه لم يقابل آمنة منذ أكثر من أسبوع فقد بقي بحجرته سجين الدائنين وعسكر الخدمة الإلزامية، الآن حبيس المرض.. طلب سفة صعوط أخرى، فقدم إليه مايكل أكول سيجارة كان يحتفظ بها في جيبه بعد أن دخن نصفها مناصفة وبابكر المسكين في الطريق، سأل عن آمنة وهل وافق الطبيب علي خلع ضرسها.
(4)
علي المنضدة الصغيرة المصنوعة من الفلنكة كان وعاء الطعام، أرسلته صاحبة المنزل في الصباح الباكر مع طفل صغير كالعادة، بالرغم مما حدث بالأمس… وكأنه لم يحدث شئ بل وكأن ما حدث لم يكن سوي مواجدة تزيد من التقارب الإنساني وتقوي العلائق الاجتماعية، فكان الإفطار دسماً وشهياً جعل ثلاثتهم يتذكر الوجبة الملائكية – كما تسمونها – والتي تطفلوا عليها بقاعة الصداقة وهي عبارة عن مأدبة عظيمة أقامتها أسرتان ثريتان احتفاء بنكاح وقع ببينهما.. فدخلوا كالمدعوين ثقة وادعاء للغني – ولو كان ذلك علي مستوي السلوك فحسب لان مظهرهما الخارجي كان يدل علي البؤس والعطالة – فإذا رآهم أهل العروس ظنوهم من أصدقاء أهل العريس وإذا رآهم أهل العريس ظنوهم من أصدقاء أهل العروس ولم يكتشف آخرهم إلا بعد أن شبعوا واتخموا بالمحشيات والمشويات والمقليات والسلاطة وحينما تذكروا آمنة وإنها الآن ربما تتلوى جوعاً.. فهل نبخل عليها بفرخة سمينة مطبوخة بالبهار والسمن البلدي محشوة بالزبيب والزيتون وما لا يعلمون ؟!
وأمام دهشة مئات المدعوين الأثرياء، تلك الدهشة المنعمة السمينة المشحونة بالازدراء وعفن الدونية. حمل بابكر المسكين الفرخة عارية تقطر سمنا بلديا وتفوح منها رائحة البهار الهندي، وخرجوا من مطعم القاعة مسرورين يغنون بصوت واحد نغما شائعاً رخيصاً يناسب ثراء المكان وعقد المناكحة المحتفى به، سادتي: أنا وصديقاي نحي فيكم روح الثراء، ونبارككم أبداً ما تناكحتم وشم بعضكم فيخ بعض.
(5)
سأل عن أمل، قالا له: إنها أنجبت ولداً واحداً فقط على الرغم من ضخامة فخذيها وسمن زوجها والذي في الغالب يزن اكولين ونصف بابكر، أي ثلاثة أكول إلا ربع الأكول، قالا انها ما تزال غنية وكلما قصدا منزلها أنقدتهما مالا لا يستهان به يمكنهما من شراء الصاعوط وركوب المواصلات وقد يتبقى لهما ما يساوي نصف زجاجة العرق ومزة رخيصة قد تتعدى الزيتون الأسود أو الفول
http://www.banipal.co.uk/contributors/contributor.php?conid=549
http://www.alarabimag.com/arabi/Data/2007/11/1/Art_81103.XML









