Yahoo!

ما يتبقى كل ليلة من الليل(كاملا)

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 5 سبتمبر 2008 الساعة: 06:01 ص

ما يتبقى كل ليلة من الليل.doc621ima

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وَدْ أمونة مرة أخرى/ فصل من رواية مسامير الأرض

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 17 أكتوبر 2008 الساعة: 16:36 م

 
أُفْتِتَحَ البَنكُ في وقت حُسِبَ بدقةٍ ليواكب المُوسم الزراعي لهذا العام.. وجاء الموظفون ونزلوا في ضيافة شركة الاتصالات، إلى أن تكتمل اللمسات الأخيرة لميس خاص بهم، تَم بنائه من المواد الثابتةه وشبه الثابتة ليوائم المُناخ وطبيعة المكان، كان يدور حوله صريف من القصب والشُوك كغيره من بيوت السُكان، ولكن القطاطي فيه مَبَنِي الجزء الأسفل منها بالطوب الأحمر والحجر، الجزء الأعلى من القَشْ النال والقنا، كما تبتني القطاطي عادة في الحلة.. أول من تعرف عليه موظفو البنك كانت ألم قِشي.. حيث أنها تعمل في ميس شركة الإتصالات، وعندما سألوا عن شخص يعمل معهم كمراسل.. اقترحت عليهم ود أمونة بدون تردد.. كان الشخص الوحيد الذي بدى لها مفيداً، في هذه المِهنة، ولربما لمعرفتها التي اكتسبتها من معاشرة أولاد المُدن في ميس الشركة، ولمعرفتها لود أمونة، حيث أنه طيع وطائع وسهل التعامل، ويمكن إرساله لأي غرض مهما صغر، كإشعال سيجارة مثلاً، ومهما كَبُرَ كخطبة امرأة.. فلا يشكو أو يتبرم.. دائماً ما يُرى نظيفاً طلق الوجه، لا يسكر إطلاقاً بالنهار مهما كان الندامى، أما عند الليل ليس بعد أن يتأكد أن لا أحد يحتاج إلى خدماته.. شخصٌ مثله نادراً ما يُوجَدْ، حيث السِمة العامة للرجال هنا هي الفظاظة والرعونة والرائحة السيئة: ود أمونة.. ود أمونة.. ما في غيره.. ظريف وسيم مؤدب طيع ومسكين ويترسل.
حدثتهم.. إنه يعمل الآن في بيت الأم  بأجر زهيد، وشرحتْ لهم الصفات التي إعتبرها بعضهم نعمة. لم يرفض، شَكَرَهَا، اشترى بنطلون وقميص وصتني وصيتا جديدين، وذهب للعمل.
في الحقيقة الأم هي التي أعطته المال ليبدو بمظهر يليق بمراسلة كان يعمل عندها منذ زمن طويل، ومثل أم رؤوم دعت له بالتوفيق والنجاح في مهنته المقبلة، وطلبت منه أن يبتعد من خِصْلةٍ وحيدة سيئة، رافقته منذ الصغر.
- أوعك من نقل الكلام من زول لزول.
وتقصد الأم: القُوالة والسُواطة.
أرسلت له أمه أمونة من القضارف عندما عرفت بوظيفته الجديدة، حذاءً جديداً من الجلد الأصلي، دعت له بالخير والبركة وحذرته من خِصَلةٍ وحيدةٍ سيئةٍ فِيه، رافقته منذ أن أخذ يعمل عند الأم.
- أوعك من فَشْ أسرار الناس.
وتقصد أمونة: علاقات الناس العاطفية وعاداتهم التي يريدون أن تبقى سرية.
أهدته أداليا دانيال ساعة سيكو جميلة لها خلفية ذهبية كانت قد اشترتها من أحد الجنقو قبل موسم مضى، وحذرته من خِصْلةً واحدة سيئة فيه اتصف بها منذ أن عرفته.
-أوعك من التعرصة !!
وتقصد أداليا دانيال، عدم المقدرة على مقاومة الرغبة الجامحة  نحو جعل كل فتاة جميلة أو غير جميلة أيضاً، تنام مع رجل ما ويكون الفضل له في ذلك وحده، وعندما يتم مثل هذا اللقاء، يشعر ود أمونة برضى في نفسه ولذه لا تشبهها لذة أبداً.
أرسل إليه فكي عليْ طالباً أن يبارك وظيفته الجديدة، أعطاه حِجاباً يقيه من الحسد والغيرة وأولاد الحرام وبنات الحرام، وحذره من خِصْلة واحدة سيئة فيه، عرفها عنه الفكي منذ عامين ونيف.
- أوعك من النسنسة والدسدسة والخسخسة.
ويقصد الفكي عليْ، فِعلة كان هو طرف فيها، والطرف الآخر الشرطة، ولُقِّنَ فيها الفكي درساً لن ينساه.
طلبته بوشي، أهدته شريط أغنيات حبشية، وحذرته من خِصْلةٍ وحيدة فيه، إذا تركها فانه سيمتلك القلوب.. قالته له
-أوعك من الكذب.
وتقْصِد ما شهد به في ندوة بغيضة من قبل أعوام، نُوقِشَتْ فيها حقيقة عذريتها.
أرسلت له العازة هدية من سجنها بالقضارف، وهي عِبارة عن شَالٍ من الصُوف، صنعته بيديها، و أوصته بأن هنالك خصلة واحدة فيه، عليه الحفاظ عليها، وهي: الوفاء.
وتقصد كما هو واضح وجلي، إلتزامه نحوها بدفع ما عليها من دِيّة، حتى يتم إطلاقها من السجن.
وطلبه كثيرون لأجل هدايا ووصايا، إلا أنه اعتذر في أدب جم، في أن الوقت سوف لا يسعفه  وعليه الذهاب إلى العمل.
مضى وفي ذهنه وصيةٌ واحدةٌ همستْ بها نفسهُ إليه قائله:
- أوعك تخلي الفرصة تفوتك.. أطلع فوق.. فوق.. فوق.. فوق.
جاء بيت الأم في الصباح الباكر مجموعة من الجنقو ومعهم الصافية، في صحبتهم ثلاث جنقاويات أخريات، عشرة في تمام حالهم وكمالهم، قابلتهم في الديوان، وهو حيث يُستقبل الضيوف في بيت الأم، قالوا إنهم يريدون الذهاب إلي البنك طالما كان هذا البنك للفقراء والمساكين من المزارعين كما قيل في خطبة جمعة قبل عام مضى، في الحق لم يحضرها أي أو أية من الحضور، حتى الفكي الزغراد نفسه كانت عنده حَضَرةٌ في ذلك اليوم من جن جاء على عجلٍ من بلاد الفِرِنجة، كما فسر سر غيابه لاحقاً.
أكدوا أنهم يريدون سلفية من المال، تمكنهم من شراء مشروع كبير ينظفونه بأنفسهم ويحرثونه بوابور يشتريه البنك لهم أيضاً، مزوداً بِمِحراث من ماركة جيدة تم تحديدها بدقة فائقة: موديلاً ماركةً صناعةً ولوناً.
إذا صادفت السلفية خريفاً جيداً كريماً معطاءً، سيعيدون أصل الدين في ذات العام.
. وتفضل لينا شُويّة حربَشَات نتقاسمها-
قال أبرهيت وفي فمه ابتسامة كبيرة جعلت شاربه يبدو طويلاً وعريضاً، ثم أضاف
-ونرّجِع للبنك الأرباح السنة البعدها، وبعد داك يكون البابور والدسك والمشروع ملكنا نحنا برانا، وللا كيف يا أخوانا؟
قلت له:
. كلامك في مكانه، ولكن زي ما عارفين، الموضوع دا يحتاج لدراسة جدوى-.
سأل جنقاوي صغير الحجم. أنيق، يحمل قلماً ونوتة في جيب قميصه التترون، كان يجلس ما بين أبرهيت وإحدى الجنقاويات
شنو دراسة الجدوى دي؟ -
ثم تساءلت الصافية
 يمكن نشتريها من سُوق القضارف، مهما كلّف؟-
طلبت منهم أن يمهلوني أياماً قلائل وبإمكاني إعدادها لهم
.  - تلاتة أيام بس
كنت أرى أحلامهم بالنجاح والثراء بأم عيني تتطاير حولنا، تملأ المكان إنشاداً، بهجة، ووداداً قبل أن يذهبوا،انتحي بي أبرهيت جانباً و اعتذر لما بدر منه من رعونة، في موضوع صديقي، و أنه ظنه مرسل من قبل الأمن، حدثني عن بعض المصاعب التي ماذال يُعاني منها من جهات كثيرة، أمنية و دينية متطرفة، نسبة لدورة المزعوم في ترحيل الفلاشا لإسرائيل، وقَدّم ليّ نِيَابة عن المجموعة، هدية مرتجلة وهي زجاجة كونياك، قالوا لي فيما أنها مفيدة لرجل تزوج حديثاً من حبشية جميلة كانت تعمل في بيت أدّي، احتفلنا أنا و ألم قشي، احتفالاً صباحياً بالهدية، تناقشنا في فكرة الجنقو الخطيرة، سألتني ألم قِشي سؤالاً مباغتاً
 -بتظن البنك حيديهم القرضْ؟
قلت لها:
  -ما عارف، ولكن نكتب ليهم دراسة الجدوى، بعد داك الله كريم.. يمكن.. ويمكن، مافي شئ عند الله بعيد.أما بيني وبين نفسي، فكنت أعرف النتيجة مسبقاً، واستطعت أن أتخيل تماماً منظر الجنقو وهم يُطْرَدُون من البنك شَر طردة، وأنا معهم أعتذر أو أتوعد، الأمر سيّان، ولكن عندما ردت ألم قِشي معلنة:
. الناس ديل  وراهم الفكي علي الزغراد نفسه-
وفكي علي كما هو معلوم لا يعمل بالقرآن وحده، ولا بالكجور وحدها ولا بالشجر أو السحر الأسود، ولكنه يعمل بالكتب والقرآن، السحر، التنجيم وعلم الحرف، ولديه خُدام،وبإمكانه أن بفعل ما ينوي فعله، قالت:
. فكي علي يَدهُ لاحقة… فكي علي يرَوّب المُوية عديل كدا-
أنا أحد أصدقاء فكي علي، تعجبني حياته البسيطة، ثقته العالية في نفسه وعلمه وفعل يده، رائحة أثوابه وجسده الخليط من الصمغ والوبر وشئ من الجلد المدبوغ، تعطيه مسحة غموض وتؤكد فيما تؤكد تفرده في كل شئ حتى شميم الثوب، لديه فهم للدين، ليس متقدماً أو متخلفاً، ولكنه غريب، وخاصة في مسألة شُرب الخمر والتكليف، حيث يرى أن الناس عند الله ليسو مسلمين وغير مسلمين، ولكن نساءً ورجالاً وأطفالاً، فالأطفال والنساء غير مكلفين بالعبادة لأن لا مكان لهم في موضوع الثواب بالجنة، فالجنة للرجال وحدهم بالتالي عليهم دفع تكلفة ما سيجدونه في الجنة  هنا في الدنيا، ويقول في الخمر إنها محرمة على السُفهاء والصعاليك فقط لأنهم يتخذونها لهواً، أما الخيرة والصفوة والمتأدبين من الناس بمن فيهم الحكام والفقهاء و القضاء، فإنها خير جليس لهم. وقال:
-أفكاري دي كلها كلمني بيها ابليس ذاته، ابليس دا كان واحد من الملائكة وأكثرهم
علماً وقرباً من الله، الناس ما تستهين بيهُ.
الكونياك الحبشي ألذ طعماً وليست له آثار اليوم التالي للشُرب من صُداع نصفي مؤلم، حرقان في الحلق أو غثيان، كل ما يفعله بك أنه يجعلك تتبول كثيراً وتتشهى ممارسة الجنس، إذا كنت امرأة أو رجلاً سواء، الأحباش يستوردونه، و يصنعونه أيضاً، أما الإريتريون فإنهم يصنعونه بإمكانيات محلية لا بأس بها في الغالب، أنا أفضل الحبشي.احتفينا عند منتصف النهار، وعند المساء في الحلم جاء إلينا الجنقو، على ظهور حُمر الوحش، تتبعهم أشجار السِمْسِمْ وعيدان قصب الذرة وعلى رؤوسهم تبيض السمبريات والعشُوشَايَاتْ، أخذوا دراسة الجدوى وتركوا لي حميرهم الوحشية، في معية خريف مطير طيني، و شمس حارقة كالنار.
أرجو ملاحظة أنني تجنبت تماماً كل التفاصيل التي ذكرها (هو) لي شخصياً عما وقع بينه والصافية؛ ما عدا تلك التي وافقت ما تحدث به الآخرون، ولكن اعتمادي الأكبر كان على المعلومات التي تدفقت في بيت أداليا دانيال يوم مريستها في سبت مضى عندما أقمت ما يشبه سمناراً أكاديمياً حول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

طائرٌٌ، أسدٌ و جحوش !!

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 10:35 ص

http://www.sudanesehome.com/forum/showthread.php?t=35506

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في رواية الطواحين/الشاعر درويش الأسيوطي

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 8 أكتوبر 2008 الساعة: 21:24 م

قراءة في الطواحين.doc023

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شيء من رواية عُرس الطين

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 4 أكتوبر 2008 الساعة: 15:19 م

 
 حوارٌ مَوضُوعيٌ وَكَرَملا.
 
 
أكدّ لي أن مشروع الصافية بالنسبة إليه لم ينته بعد، وأنه قرر أن يخوض المعركة إلى آخر طلقة، ولم يكن تصريحه هذا غريباً، فأنا أعرفه فيما يزيد عن الثلاثين عاماً من الصُحبة، القراءة المشتركة، السفر، الفشل، الإحباط، النجاحات الكبيرة، العمل والعطالة، سيكون تصريحه غريباً إذا قال لي إنه تنازل عما سمّاه بمشروع الصافية أو خاف،قال بثقة كبيرة.
 أنا بحلل وضع الصافية بالطريقة دي : -
امرأة عندما تُثار جِنسياً، ينمو الصوف في جسها كله، تطول أظافرها، وأذنيها، تتحول ملامح وجهها إلي ما يُشبه ذئب كبير، أسدٍ أو حتى قرد، فتهاجم العشيق، فيهرب،وهي نفسها لا تكون واعية بحقيقة ما يجري لها. ثم طرح سؤالاً: الزول لو انتظر للنهاية حيحصل ليهُ شنو؟
دعونا نفكر في هذا الموضوع بجدية، دعونا نفكر كيف نتعامل معها، يجب ألا نتركها هكذا تعاني وحدها هذه الأزمة الإنسانية الفريدة، نحن شُركاء على الأقل في الإنسانية
نحن بشر، يعني، هنالك مسألة تخص الفرد، تخص الجميع، وما يخص الجميع يخص الفرد، مسألة مصير واحد، مآل واحد، ثقب واحد يجب أن نعبر به جميعاً نحو الحياة، أن يعثر أحدنا فيه، يعني ألا يمر الآخرون، وأخذ يهذي في كلام أعرف أنه يجيده والاسوأ أنه يؤمن به والأسوأ أكثر أنه سيفعله.
قدمت له نصيحة لا تفيده، وقد تكون طوق نجاة لغيره
. أتمنى أنك ما ترمي بنفسك في التهلكة-
قال بقلق:
. تقصد ما أتطفل-
قلت ضاحكاً:
. أيوه-
قال:
وجودنا هنا في (الحِلة) مُش نوع من التطفل؟! عندنا هنا شنو، غير ناس مطرودين من وزارة الصحة للصالح العام، كل يوم متطفلين على بلد من بلاد الله، وناس من ناس الله؟
فهمت أنه يعني فيما يعني أننا طالما تطفلنا على المكان، فنحن أيضاً تطفلنا على الإنسان، والأمر سيّان. كان دائماً ما يكرر القول إنه يجب أن يَتَرُك أثراً واضحاً، أينما يذهب، وأن يُدْهِشْ، وهذا الأثر وهذه الدهشة، لا يتأتيان ما لم يفعل ما لا يستطيع فعله غيره وهم العامة والخاصة معاً، ويختصر ذلك بالقول
اركب الصعب.-
أينما حللنا، كان يبحث عن الصعب والصعب فقط، يبحث عن الغرباء في الناس، في المجتمع، في المكان في كل شئ، كان يتصيد السؤال ولا يخشى التهلكة، بل يرمي فيها نفسه رمياً، قلت له
على العمل في ميس الشركة. إلم قِشي وافقت-
قال مبتسما:ً
. نسوقها للشركة معانا-
أكلنا طعاماً طبخه هو ومختار علي من اللوبيا البيضاء والفرندو بالشرموط، اشترينا إنجيرا من بيت الأم، كان مختار علي دائماً ما يحتفظ بمخزون من الدليخ في قُطيته،
حضرت ألم قِشي، وصنعت لنا القهوة بالزنجبيل والهبهان، ذهبنا الثلاثة إلى مقر الشركة جوار زريبة المحاصيل، حيث وجدنا العمال مجتهدين في بناء المؤسسة، لكننا استطعنا أن نلتقي بالمدير، وكان رجلاً قصيراً نحيفاً مبتسماً قليل الكلام مرحاباً مضيافاً أنيقاً، بعينيه حول يسير، شكرنا كثيراً، اعتبر قدومنا بألم قِشي لكي تعمل معهم في الميس، في هذا الوقت بالذات، عملاً إنسانياً كبيراً، بركة من الله ومساهمة في نجاح الشركة أيضاً
نحن نحتاج لامرأة نثق بها لكي تعمل معنا، امرأة نظيفة تحمل عبء بطوننا-
و أكد أن العمل قدىعزلهم عن المجتمع
. لولا وجدوكم أنتم في الحلة، ما عارف كان نحنا نعمل شنو-
ولكني أحسست بمسحة غبشاء من الإحباط تعتري وجهه وهو يرحب بألم قِشي ويكيل لنا ولها الشكر، قالت ألم قِشي فيما بعد:
. كانوا عايزين بت صغيرة في العمر، على الأقل أجمل وأخف مني-
أضافت
. حيقتنعواإنُهُأنا أجمل مرا في الدنيا-
قلت لصديقي:
- ربما كان صاحبك عايز ملكة جمال في مكان في طرف الدنيا تحيط به الغابات والخيران الموسمية ومن سكانه الأصليين القرود، هذا المكان البعيد، الأرض المهمشة النشأت أصلاً من المطاريد.
تركنا ألم قِشي هناك ترتب أمر وظيفتها الجديدة وعدنا أدراجنا إلى السوق.
الساعة تشير إلى منتصف النهار، عُمّال البنك يعملون بجد ونشاط، سيدرك البنك الموسم الزراعي القادم، ويُشاع أن هذا البنك سيغير خارطة الثروة والسُلطة وعلاقات الإنتاج في المنطقة لمصلحة محدودي الدخل، صغار المزارعين والفقراء، وسوف يقدم قروضاً وسلفيات إسلامية غير ربوية لكل منتج ومزارع، وقد اجتهد البعض مفسرين كلمة منتج، بأنه سوف لا ينسى أحداً ويشمل ذلك فيما يشمل الاندايات الكبيرة، تجارة الشنطة وبائعات عرقي البلح والفحامة، وفكر ود أمونة في بَارٍ صَغِيرٍ على شاطئ النهر، كذلك الذي يوجد على الضفة الشرقية من نهر سيتيت بالحُمرة، مطلاً على قرية همدائييت، يرتاده أصحاب المزاج والملاماتية ما بعد منتصف النهار، حيث يعبرون النهر سباحة، بالرغم من أنه يوجد داخل حدود دولة أخرى وهي أثيوبيا إلا أنه ليس لأحدهم جواز أو بطاقة ولا حتى ورقة تحمل اسمه، من جهة أخرى فإن السُلطات الأثيوبية لا تسأل عن شئ، سوف يُنشئ ود أمونة بَاراً يستقطب هؤلاء الفارين إلي الكيف العابرين الأنهار وسوف لا يخاطرون بحياتهم غرقاً.
ويبدو أن فكرة التمويل لم تكن إشاعة، ولكن المحاضر الذي أوفده البنك يوم جمعة لا يُنسى قال كل ذلك، أو لم يقله، ولكن المؤكد أنه تحدث باستفاضة عن السَلَم والمبايعة والمشاركة، وأصّل لذلك بآيات وأحاديث وخطب وشهادات فقهاء وفتاوى وذكر فيما ذكر اسم عالم غامض لم يسمع به أحد في القرية وهو القرضاوي ربما إشتق إسمه من قرض: من يدري. لم يفهم العامة الشئ القليل من خطبته العصماء، ولكنهم فهموا المهم والذي يخصهم وهو:
أن هناك قروضاً للجميع بدون فرز، وحق للجميع، بدون ربا، على سُنة الله ورسوله.
كل هذا تفوه به الخطيب، ولم يجتهد الناس كثيراً في التأويل، وعلى بركة ذلك بادرت المحلية بتخصيص قطعة أرض مجانية للبنك لكي يُنشأ عليها، وسُمح باستخدام وابور المحلية لنقل الحجارة والرملة السفاية والطوب الأحمر بسعر رم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصة قصيرة/فيزياء اللون/جريدة الراي العام

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 30 سبتمبر 2008 الساعة: 09:27 ص

http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=302&id=2456

 

dsc028

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جذء من فصل من رواية: عُرس الطين.

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 25 سبتمبر 2008 الساعة: 09:17 ص

 إهداء
(إلى روح الجميلة، النظيفة،النقية، الشفيفة، مريم بت أبو جبرين، أمي)
 ( الجَنَقُو مَسَامِيرُ الأرَضْ )
مقولة لمجهوليين                    
 
الفصل الأول:  سبتمبر.
 
 
وَدْ أَمْوُنَةَ  السِجِنُ والسَجّانُ
 
 
قرر بينه وبين نفسه ألا يغسل الأطباق بعد اليوم ولو أنهم نفذوا تهديدهم ورموا به في الشارع، لا يهم يستطيع أن يبقى خارج السجن ويمكنه النوم تحت الجدار الذي يقابل غرفة أمه، وسوف يأكل ما ترميه أمه له من أعلى السور، وهو أيضاً يعرف كيف يصطاد الطيور والفئران ويشويها ، عن طريق المهارات القتالية التي اكتسبها من والدته، يستطيع أن يحارب الأشرار، قد لا يعرفهم الآن ولكنه سينتصر عليهم بمجرد أن يشرعوا في مهاجمته، قطعت حبل تفكيره أنامل الشامة على رأسه،
 - تعال عليك الله فليني يا ود أمونة
كانت أمه أمونة تقول له دائماً:  
( كَاَنْ جُوُكْ عِشْرين أو مِيَّة، إنت أَمْسِكْ وَاحْد بَسْ، وإن شاء الله تعضيهُ بسنونك، إن شاء الله تخربشهُ بأظافرك، إن شاء الله تَدَخِلْ يدينك في عينهُ، لكن ما تخلي حَقكْ ولا تبكي ولا تجري. الدُنيا دِي مَا بِيَنَفَعْ فِيها الضَعِيفْ.)
 
أنا لا أحب الشامة، بالذات، عندها ريحة في خشمها أعفن من البول، رأسها كله قمل، ووساخة،وقالوا كتلت راجلها، قالت ليّ الشامة
- أُمُك الليلة طلعوها خدمة في بيت المأمور، أنا ما عارفة المأمور دا عايز منها شنو ما عايز يخليها في حالها.
 
(ما حأغسل الصُحانة) قال ود أمونة مصدرا أمراً لنفسه.
 
طباخ السجن النحيف صاحب الأصابع الطويلة واليدين الممسكتين دائماً بالكمُشَةَ أو المِفْرَاكَة، كان يرى في ود أمونة مستقبل طباخ ماهر،
( ود أمُونة يشبهني في أشياء كثيرة عندما كنت طفلاً كنت مثله وسيماً وسميناً وكسولاً وكثير الشجار مع الأطفال ولكني أيضاً كنت أحب أن أكون في صحبة النساء مثله تماماً)
 
ما لا يُحبه أكثر ود أمونة في طباخ السجن، بالإضافة إلى أطباقه التي دائماً ما تحتاج إلى من يغسلها من الويكة ودهن إدم القرع، أن طباخ السجن   لوطي.
 
بعد أن فرغ ود أمونة بالأمس من غسيل الأطباق ورصها بانتظام على دولاب الحديد طلب منه طباخ السجن أن يلعبا (طُرة كِتابة)، قال له طباخ السجن
- كان غلبتني- تديني بُوسَة- وكان غلبتك أديك بُوسَة.
 
 وبصق سَفّة الصعوط جانباً قرب قدر كبير على الفحم، وبحركة بهلوانية أخرج مائة جنيهٍ من الحديد الفضي، أطارها في الهواء، ثم تلقاها بكفه، وبسرعة البرق أغلق عليها بكل أصابعه واضعاً في نفس اللحظة ابتسامة على طول وعرض فمه الكبير، بين أسنان صفراء متفرقة بارزة، سأل ود أمونة
- طُرة وللا كِتابة؟
 
أطار بعض رذاذ البصاق في الهواء، سقط بعضه على وجه ود أمونة، مسحه بباطن كفه في قرف، أكثر ما أكرهه في هذا الشخص هو شفاهه المبتلة دائماً بالبصاق ورائحة الصعوط.
 
قالت له الشامة وهي تعيد نظم ضفيرة من الشعر المستعار على رأسها
- أمك حتجي بعد كدا،المأمور كَرّهها الدنيا.. إنت عارف ملابسه وملابس أولاده وبناته، وحتى جيرانه. والله أنا شاكة في إنو قاعد يأخد عمولة من الناس في الغسيل.. أمك لو بقيت مكنة غسيل حتنتهي.. ولكن هانت.. باقي لينا كلنا السنة دي بس، أمك باقي ليها ستة شهور، هانت يا ولدي، قال له ود أمونة، بصورة نهائية وقاطعة
- أنا ما عايز ألعب معاك طُرة كتابة.
- كويس، تعال أديك بُوسة.
 -ما عايز، لا تديني بُوسَة ولا أديك بُوسَة.
 - كويس، لمّان يجي الصول ويشوف الكُباية الكسرتها تعرف حاجة.
-  حأكلم أمي.
قال الجاويش ، طباخ السجن مستهتراً
 -  أمك تعمل شنو، خليها تقدر على نفسها.
 ثم أضاف بلين.
- بطنك بتملاها من وين؟ تعال يا ود أمونة- أديني بُوسَة أو شيل مني بُوسَة زي ما تدور.
 
عندما ينتصف نهار السجن، تسمع طقطقة الزنك كأنها فرقعة عبوات رصاص صغيرة تقدح جماح العرق النسواني التعب المتبل بفطر إبطهن وعاناتهن، رائحة البلاط وزنخ شعر الرأس المُلَتْكْ بالأسطبة والجورسي القديم، وطنين الذبابات مختلطاً بقهقهة السجانين، نداء الجاويش المسجوع من حين لآخر
- مُوية يا بنات الموية .
أخرجت الشامة مكافأة صغيرة من مطبقتها وقدمتها لود أمونة نظير متعة التفلية وعربون خدمة قد تطلبها منه في يوممٍ ما، العنبر الطويل يحتوى على عشرين سيدة، عجوزتان اتهمتا قبل عشر سنوات ماضية بحيازة جوالين من الحشيش، صبية جميلة رقيقة اعتادت سرقة الذهب والمجوهرات، أمه بائعة عرقي البلح وقد ضاعف قاضٍ غيور على الدين العقوبة عليها سبع مرات لأنها لم تقلع عن الفعل الحرام طالما جلدت مراراً، وغرمت تكراراً وسجنت شهوراً كثيرة متفرقات، الشامة اتهمت بقتل زوجها وتقول إنه شرب الصبغة مع عصير البرتقال من تلقاء نفسه غيرة عليها- وأخريات، وأخريات،وأخريات
ولكن ود أمونة كان لا يهتم بغير واحدة لا يعرف كم عمرها ولا يفهم طبيعة جريمتها، كانت قليلة الكلام، تغني دائماً بصوتها الشجي وتحكي له قصصاً طويلة تقصر عليه الانتظار الطويل بالسجن- ولو أنها كانت تقضي فترات طويلة، مريضة طريحة بلاط العنبر إلا أنها كانت الأكثر مرحاً- هادئة وطيبة لينة وصبور، أمه لا ترغب في أن يتقرب إلى عازة
 - يا ولد أخير ليك تختى الشرموطة دي.
وذلك أمام عازة مباشرة وفي حضرة من حضر، لا يهم، تضحك عازة وتجلس على الأرض، تطلب مني أن أركب في ظهرها وفي قفزة سريعة أركب، تنهض بي بالرغم من أرجلي الطويلة تجري بي في الفراغ الذي يقع بين العنبرين.
وعندما دخل الجاويش فجأة المطبخ، ارتبك الطباخ وحؤل أمره إلى ود أمونة بأن يذهب إلى عنبر الرجال ويحضر الأواني الفارغة.
- بسرعة يا ولد.
وهرب ود أمونة نحو عنبر الرجال، أدخل هدية الشامة سريعاً في جيب الساعة ثم تحسسها بكف يده ليمنى ليتأكد من استقرارها هناك، باسته على خده قائلة
- أجري غسِّل يديك، عايز  تاكل بيهم كدا.
عندما يضع هدية الشامة في علبة التوفير مع ما وفره من هدايا المسجونين والمسجونات وحتى الطباخ نفسه والعساكر، يكون قد تمكن من مبلغ لا يعرف قدره ولكنه يزداد يومياً، ببطء،ولكنه لا ينقص، حتى عندما يرسلونه إلى الدكان القريب أو السوق لإحضار تمباك أو علبة سجائر أو ما شابه ذلك ويطلبون منه الاحتفاظ بالباقي، فهو يبخل على نفسه بقطعة من الحلوى الكثيرة الشهية التي تطل عليه من بين الأرفف والطبليات وفي أيدي الأطفال الذين في عمره، كان يعرف أيضاً المساجين الذين في عنبر الرجال، قد تتغير الأوجه يومياً ولكن المساجين الجدد يُعرفون في اليوم الأول لقدومهم، بالاسم والقبيلة والجريمة والمدينة والقرية والشهرة، جمع بسرعة الأواني التي دفع بها السجناء خارج زنزاناتهم أو عنابرهم ثم أخذ ما يستطيع حمله على جسده الصغير ومضى به نحو المطبخ- كان الصول ما يذال هناك، وعندما رأي ود أمونة يترنح تحت ثقل الأواني صرخ في وجه الطباخ،
إنت عايز تقتل ود المرا دي وللا شنو؟-
فأسرع الطباخ في تناول الأواني من على كتف ود أمونة وهو يعتذر بهمهمة غير مفهومة.
قال لود أمونة بود
  يللا أجري العنبر، أمك في انتظارك، تكون جات من الخدمة.
 
قال ود أمونة للشامة
أنا ماشي لعازة. -
ردت له في شماتة
 إنت ما عارف إنها أدخلوها الزنزانة.-
عارف ووديت ليها موية قبيل، مسكينة عازة.-
قالت بصورة حادة
 - ما مسكينة ولا حاجة ،عازة دي مجرمة.
قال ود أمونة مستغرباً
 -مالها، عملت شنو؟    قالت لي هي ما عملت أيّ شئ.
قالت الشامة
. لقوا عندها ممنوعات-
عندها استطاع أن يربط ود أمونة أحداث قبل الأمس، بأحداث يوم أمس بما سمعه اليوم من الشامة.
 
أحداث اليوم قبل الأمس.
 
كانت عازة تحت الحائط الشرقي، لسنا بعيدين عن بُرج المراقبة، حيث كان السجان بريمة بين وقت وآخر يتبادل الكلمات مع العازة وأيضاً السجائر، حدثتني العازة عن أمانة تخصها عند امرأة في الحُمرة بأثيوبيا، وأن المرأة جاءت من هناك، وهي الآن في القضارف ولم تجد طريقة لإحضار الأمانة لها في السجن، لأنها تخاف من البوليس ولها سوابق كثيرة، ثم أضافت ضاحكة
 سُمْعَتها سيئة. -
أحسَّ ود أمونة حقيقة بارتباك في تفكيره عند سماعه الجملة الأخيرة (سُمْعَتها سيئة)، ولم يفهم لهذه الجملة معنى محدداً ولكنه، ابتسم واقترح في نفسه أن لها معنى مثل جملة الطعام الفاسد، تجاوز ذلك، أو لم يستطع أن يتجاوز ذلك، قلت لها
يعني مالها؟-
قالت له
!! يعني-
و أحنت رقبتها الطويلة بطريقة عقدت المعنى، ثم أضافت
-سجنوها كم مرة .
زي أمي كدا. -
قالت بسرعة
. أمك مسكينة ما عندها حاجة غير عرقي بلح بس ولكن القاضي قاصدها-
 
قذف بريمة للعازة بعلبة سجائر برنجي، سقطت على حجرها مباشرة، وعندما نظرت إليه غمز لها بعينه اليُسرى، فضحكت وضحك، ضمتني عازة إلى صدرها بشدة إلى أن شممت رائحة إبطها وقالت لي هامسة
تساعدني يا ود أمون.-
كيف؟-
تجيب لي الأمانة من ألم قَشي؟-
ألم قشي؟
 إنت ما قلت لي مرا من الحُمرة.
؟ أيوه، إنت ما عارف إنو ألم قشي من الحُمرة-
أضاف في استسلام
- وين ألاقيها؟
قالت وهي تحك بأظافرها سيخ الباب
. في موقف الشُواك -
  وكيف أطلع؟ -
قالت لي مبتسمة
- ساهلة، لما يرسلك الطباخ للسجائر زي كل يوم، تقوم جاري لموقف الشواك وتلقاها هناك منتظراك، الكلام دا بعدين، بعد صلاة الضهر. زي كل يوم.
؟ لو ما رسلني الليلة-
قالت بثقة
. حيرسلك، دَخِّلْ الأمانة هنا-
- وين؟
. هنا، هنا-
ولا يدري، أحدث هذا صُدْفَة أم عِنيّة، ولكن استقرت كفها هنالك لوقت خبيث لا بأس به، وقبل أن تشرح له أكثر قرصته برقة فيه، رقة وحشية غامضة، رقة أكثر.
 
ما حدث بالأمس.
اعتاد ود أمونة أن ينام مع أمه في ذات السرير، أو هي كانت تصرّ على ذلك، ربما خوفها الشديد عليه له ما يبرره، خوفها من الجميع دون فرز، مسجونات ومسجونين، سجانين وعمال سجن، لم يكن هو الطفل الوحيد الذي في صحبة أمه بالسجن، بل كانت هناك ثلاث طفلات، ولكنهن رضيعات ولا يعرفن شيئاً، بل لا يمكن اصابتهن بمكروه ظاهر، لكن طفلها، ود أمونة ، طفل التاسعة في خطر دائم من الجميع، لأسباب أهمها أن لإبنها جسدٌ أكبر من عمره وأنه رغم البؤس وسوء الطعام مع قلته، له جسدٌ سمينٌ وساقان طويلتان مما يجعله أكبر من عمره بكثير، وإذا أضافت إلى ذلك وسامته، فإن الأمر يبدو واضحاً

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صاحبة المنزل

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 19:42 م

 

صاحبة المنزل

 هو شخص عادي، عادي مثلك، يعشق السلام ويحب أن يكون آمناً محبوباً، فهو مثلك يحب أن يكون محاطاً بالنساء الجميلات ولكن المرأة الجميلة عنده هي ليست مارلين مونرو أو صوفيا لورين ولا حتى ملكة جمال ملكات جمال العالم.

    المرأة الجميلة عنده هي المرأة التي تقبل أن تذهب معه إلى مسكنه، أو وجره كما يسميه، حجرته الطينية الغبشاء وتجلس على عنقريبه المتهالك العجوز ذي اللحاف المتسخ ببقايا الصاعوط وكأسات العرق الأخيرة والتي قد يضطر على شرابها وقد بلغ السكر أشده فتندفق علي اللحاف مذيبة بقايا الصاعوط فيشكل المزيج خرائطاً بائسة، فهي اذاً امرأة بالغة الجمال إذا شربت من جركانة الماء المملوءة منذ يومين، التي بني الطحلب علي جوانبها – اخضر لزجا وماسخا – مستعمراته، اذاً هي أجمل من هيلين طراودة اذا تمطت علي عنقريبه ثم… نامت. هو شخص عادي وبسيط مثلك، فلماذا لا يهيم بالصبية الرد فاء التي تبيع السمسمية عند الحنية الصغيرة قرب بيته، الصبية التي عرف إنها جميلة منذ أول جملة قالتها له عندما استدان منها ولأول مرة قطعة سمسمية كبيرة.

-         أأنت الذي يسكن ذلك المنزل ؟

مشيرة بإبهامها الرقيق – رغم سمنته – نحو وجره.

 

 

(2)

 

صاحبة المنزل، صاحبة الحجرة الطينية الغبشاء، والتي يتخذها وجرا لنسائه الجميلات وقلعة تحميه إلحاح الدائنين ولجب عسكر الخدمة الإلزامية.

قد تبدو هذه المرأة بمقياسك للجمال، هي أجمل سيدة تقع عليها عين في مثل تلك الحارة ولن أصفها لك، ولكني أهمس في أذنك بأن تنظر الي التلفزيون الآن وإذا بدأت أمامك مذيعة لا يهم من تكون تمعن في وجهها فهي تشبه صاحبة المنزل كثيرا عندما تعمل فمها في اللغة، لأن المذيعات كما تعرف – عندما يلوين شفاههن وهن يحاولن إخراج الكلمات من بين أحمر الشفاه والأسنان المطلية بماء الفضة، فهن يتشابهن كثيراً في تلك اللحظة يشبهنها وهن يدللن اللغة فيخرجنها مخنثة أو دائخة من عطر الفم الكيميائي المخلوط بروح الأناناس أو الليمون، ويمكن أن نضيف إلى هذا الجمال الواضح البين كرمها، فهي تهبه يومياً وجبه كاملة وحتى صبيحة الأمسية المشئومة والتي ضبطته فيها يراقد الصبية الرد فاء بائعة السمسمية والتي كانت في تلك الأمسية أجمل امرأة في العالم، حتى بعد هذا الحدث الرهيب لم تكف عنه يد العطاء ولم تسأله عن أيجار الأشهر الثمانية المنصرمة، بالرغم من أنها انهالت عليه ضرباً مبرحاً بعصا مصنوعة من أحطاب الكتر، ضرباً لا رحمة فيه ولا مخافة من عذابات يوم الحساب، وعندما سقط مغشياً عليه أخذت تركله في بطنه وصدره ثم أهالت عليه التراب ثم صبت عليه ماء الجركانه المطحلب البارد، بصقت عليه مراراً ولو، لم يمنعها بعض الحياء النسائي والذي عادة ما يصطحب جمال المذيعات لتبولت عليه ثم تبولت عليه.

        كانت قاسية وعنيفة بشكل مفاجئ ومباغت مباغتة شلته تماماً عن التفكير، بل ذهبت بوعيه وشتتت فتاة المتعة الإنسانية العميقة والتي كان يقتاتها بكل سلام وبراءة من بين ردفي أجمل امرأة في العالم، صبية السمسمية، تلك القسوة التي عجز عن وصفها لصديقيه بابكر المسكين، ومايكل أكول عندما زاراه في وجره صبيحة الليلة المشئومة، فقط اكتفى بأن خلع ملابسه واراهما ظهره ثم أعطاهما رأسه الذى ما زال متروباً ومطيوناً بماء الجركانة مطحلباً… ثم أراهما أذنيه المعضوضتين ثم ساقيه المكلومتين ثم سألهما عن آمنة.. عن عينيها الحلوتين البريئتين وعن ضرسها المسوس وهل ما يزال يؤلمها ؟! ثم أكد لهما بأن اللكمات التي تلقاها من هذه المرأة، كفيلة بقتل ديناصور وليس بني أدم مسالم وطيب مثله.

ولو أن الموقف كان في قمة المأساة إلا انهما انفجرا بالضحك وضحك هو أيضا، بالرغم من الوخزات التي كان يحدثها الضحك في ظهره ورئتيه وعندما سأله مايكل أكول عن مصير الردفاء، قال:

-   لا أعرف عنها شيئاً،  لقد كنت في شبه غيبوبة.. فقط أعرف أنها اختفت عارية لان ما تجلسان عليه الآن هي أثوابها..

سألهما عن آمنة وعن كشه، الخدمة الوطنية الإلزامية،  قال: له بابكر أن فوال المحطة الوسطى دايم السؤال عنه، كم طلباً من الفول أكلت منه بالدين؟ ّ ثم أضاف وهو يحملق في جرح بساق صديقه المغضوب عليه:

-   لقد أصابتك لعنات ام بخوت صاحبة الشاي، وصاروخ الكيف ولعنات كل فوالي العاصمة حتى بائعات التسالي وفارشي الكتب على الرصيف وبائعات عرق البلح والداعرات..

فرد مايكل أكول مبتسماً

-         أيهما أهون عند الله الموت جوعاً أم الأكل بالدين..؟

قال بابكر وهو يبصق سفة صاعوط

-         ولكن السكر بالدين.. والمزة بالدين..وحتى النساء بالدين ؟!

ألم يكن هذا ما يسميه خطباء الجمعة بالإثم المركب ؟!

ضحكا، فسي فسوتين متتاليتين، سأل عن آمنة أحس براحة نفسية عابرة سأل عن الكشة ونتيجة المعاينة الأخيرة، سأل عن آمنة وما إذا كانت ما تزال تتردد على المركز الثقافي الفرنسي باحثة عن عمل او تسهيلات لتأشيرة دخول لفرنسا، بعد أن خاب أملها في اصطياد ضربة حظ اللوتري الامريكي. طلب سفه صاعوط.

(3)

 

بصق سفة السعوط،  قال أنه لم يقابل آمنة منذ أكثر من أسبوع فقد بقي بحجرته سجين الدائنين وعسكر الخدمة الإلزامية، الآن حبيس المرض.. طلب سفة صعوط أخرى، فقدم إليه مايكل أكول سيجارة كان يحتفظ بها في جيبه بعد أن دخن نصفها مناصفة وبابكر المسكين في الطريق، سأل عن آمنة وهل وافق الطبيب علي خلع ضرسها.

 

 

(4)

 

علي المنضدة الصغيرة المصنوعة من الفلنكة كان وعاء الطعام، أرسلته صاحبة المنزل في الصباح الباكر مع طفل صغير كالعادة، بالرغم مما حدث بالأمس… وكأنه لم يحدث شئ بل وكأن ما حدث لم يكن سوي مواجدة تزيد من التقارب الإنساني وتقوي العلائق الاجتماعية، فكان الإفطار دسماً وشهياً جعل ثلاثتهم يتذكر الوجبة الملائكية – كما تسمونها – والتي تطفلوا عليها بقاعة الصداقة وهي عبارة عن مأدبة عظيمة أقامتها أسرتان ثريتان احتفاء بنكاح وقع ببينهما.. فدخلوا كالمدعوين ثقة وادعاء للغني – ولو كان ذلك علي مستوي السلوك فحسب لان مظهرهما الخارجي كان يدل علي البؤس والعطالة – فإذا رآهم أهل العروس ظنوهم من أصدقاء أهل العريس وإذا رآهم أهل العريس ظنوهم من أصدقاء أهل العروس ولم يكتشف آخرهم إلا بعد أن شبعوا واتخموا بالمحشيات والمشويات والمقليات والسلاطة وحينما تذكروا آمنة وإنها الآن ربما تتلوى جوعاً.. فهل نبخل عليها بفرخة سمينة مطبوخة بالبهار والسمن البلدي محشوة بالزبيب والزيتون وما لا يعلمون ؟!

وأمام دهشة مئات المدعوين الأثرياء، تلك الدهشة المنعمة السمينة المشحونة بالازدراء وعفن الدونية. حمل بابكر المسكين الفرخة عارية تقطر سمنا بلديا وتفوح منها رائحة البهار الهندي، وخرجوا من مطعم القاعة مسرورين يغنون بصوت واحد نغما شائعاً رخيصاً يناسب ثراء المكان وعقد المناكحة المحتفى به، سادتي: أنا وصديقاي نحي فيكم روح الثراء، ونبارككم أبداً ما تناكحتم وشم بعضكم فيخ بعض.

 

(5)

 

        سأل عن أمل، قالا له: إنها أنجبت ولداً واحداً فقط على الرغم من ضخامة فخذيها وسمن زوجها والذي في الغالب يزن اكولين ونصف بابكر، أي ثلاثة أكول إلا ربع الأكول، قالا انها ما تزال غنية وكلما قصدا منزلها أنقدتهما مالا لا يستهان به يمكنهما من شراء الصاعوط وركوب المواصلات وقد يتبقى لهما ما يساوي نصف زجاجة العرق ومزة رخيصة قد تتعدى الزيتون الأسود أو الفول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بانبال خريف 2008

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 15:15 م

http://www.banipal.co.uk/contributors/contributor.php?conid=549

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراما الأسير: مجلة العربي

كتبها عبد العزيز بركة ساكن ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 07:33 ص

http://www.alarabimag.com/arabi/Data/2007/11/1/Art_81103.XML

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي